محمد بن جرير الطبري

348

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اثنا عشر ألفا قال : فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير ، فقال له : انك ضعيف أو متضعف ، قد فسد البلاد ! فقال له النعمان : ان أكون ضعيفا وانا في طاعه الله أحب إلى من أن أكون قويا في معصية الله ، وما كنت لاهتك سترا ستره الله . فكتب بقول النعمان إلى يزيد ، فدعا مولى له يقال له : سرجون ، - وكان يستشيره - فأخبره الخبر ، فقال له : ا كنت قابلا من معاوية لو كان حيا ؟ قال : نعم ، قال : فاقبل منى ، فإنه ليس للكوفه الا عبيد الله ابن زياد ، فولها إياه - وكان يزيد عليه ساخطا ، وكان هم بعزله عن البصرة - فكتب اليه برضائه ، وانه قد ولاه الكوفة مع البصرة ، وكتب اليه ان يطلب مسلم بن عقيل فيقتله ان وجده . قال : فاقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثما ، ولا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم الا قالوا : عليك السلام يا بن بنت رسول الله - وهم يظنون أنه الحسين بن علي ع - حتى نزل القصر ، فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف ، وقال له : اذهب حتى تسال عن الرجل الذي يبايع له أهل الكوفة فاعلمه انك رجل من أهل حمص جئت لهذا الأمر ، وهذا مال تدفعه اليه ليتقوى فلم يزل يتلطف ويرفق به حتى دل على شيخ من أهل الكوفة يلي البيعة ، فلقيه فأخبره ، فقال له الشيخ : لقد سرني لقاؤك إياي ، وقد ساءني ، فاما ما سرني من ذلك فما هداك الله له ، واما ما ساءني فان أمرنا لم يستحكم بعد فأدخله اليه ، فاخذ منه المال وبايعه ، ورجع إلى عبيد الله فأخبره . فتحول مسلم حين قدم عبيد الله بن زياد من الدار التي كان فيها إلى منزل هانئ بن عروه المرادي ، وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين بن علي ع يخبره ببيعه اثنى عشر ألفا من أهل الكوفة ، ويأمره بالقدوم . وقال عبيد الله لوجوه أهل الكوفة : ما لي أرى هانئ بن عروه لم يأتني فيمن أتاني ! قال : فخرج اليه محمد بن الأشعث في ناس من قومه وهو على باب